ابن رشد

41

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 49 ) وهذه الحجج كلها متشابهه ، وليس فيها ما يقتضى تخصيص واحد منها . ( 50 ) والشّنعة في هذه الأقاويل بينة ، وذلك أن كل واحد من هؤلاء وضع جهة استحالة هذه بعضها إلى بعض ، وهو يظن أنه يلزم من ذلك الشئ الذي خصصه منها بأنه المبتدا . وذلك أنه ليس واحد منها يجب أن يكون اسطقسا لصاحبه من جهة استحالة بعضها إلى بعض ، لأن الاسطقس هو الأول المفرد الذي منه يتركب الشئ أولا ، وهو قائم بذاته لم يتركب من شئ ، بل هو تبسيط . ( 51 ) والذي يوقف عليه من استحالة بعضها إلى بعض ، هو أن لها عنصرا واحدا مشتركا ، وإلا لم يتغير بعضها في جوهره إلى بعض . وهذا هو الذي عمل أفلاطون ، أعنى أنه بين من استحالة بعضها إلى بعض أن لها جوهرا مشتركا . فأما من قبله من القدماء الحكماء مثل مالسيس وانعميدروس وأبو فليطن فكل واحد منهم ادعى في واحد من هذه الأجسام الأربعة أنه الاسطقس من جهة استحالة بعضها إلى بعض . ( 52 ) وذلك شئ لا يوقف على أن واحدا منها هو الاسطقس من جهة استحالة بعضها إلى بعض . وهؤلاء القوم يظن بهم أنهم رأوا هذا العنصر المشترك لها من جهة استحالة بعضها إلى بعض ، فظنوا به أنه واحد منها فصارت نتائج هؤلاء القوم مختلفة عن جنس واحد من الدلائل ، كما يقول أبقراط .